الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

440

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

والحاصل : ان وزان الخمس والزكاة وزان الضرائب الحافظة للمجتمع أو جماعة المستضعفين ، واعطاء الأغنياء من أهل بيته - عليهم السلام - من سهم الخمس لا يعد كرامة للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لو لم يكن ضد كرامة في انظار أهل العرف . ومن الثاني بان تخصيص اليتامى بالذكر ، من بين الفقراء انما هو للاهتمام بشأنهم كما وقع ذلك في الكتاب العزيز ، فقد صرح باسمهم وأوصى لهم كرارا مع أنهم داخلون في المساكين كما هو ظاهر . 3 - أبناء السبيل : هذا كله بالنسبة إلى اليتامى اما أبناء السبيل ، انما أطلق عليهم هذا العنوان لانقطاعهم عن القوم والعشيرة والآباء والاخوة فكأنهم ليسوا الا أبناء للطريق والسبيل ، وهل يعتبر فيهم الحاجة في بلد التسليم وان لم يكونوا فقراء في بلادهم ؟ قال في مصباح الفقيه في شرح كلام المحقق في الشرائع : « ابن السبيل لا يعتبر فيه الفقر بل الحاجة في بلد التسليم ولو كان غنيا في بلده » . ما نصه : « بلا شبهة وبلا خلاف فيه على الظاهر بل عن المنتهى دعوى الاجماع عليه » . « 1 » ولكن في الجواهر : « بل ربما استظهر من اطلاق بعضهم عدم اعتبار الفقر فيه عدم اعتبار هذه الحاجة فيه أيضا فيعطى وان كان غير محتاج بل لعله كان يكون صريح السرائر ولكن اعترف الشهيد في روضته بان ظاهرهم عدم الخلاف في اشتراط ذلك فيه » . « 2 » أقول : الانصاف انه لا ينبغي الاشكال في اعتبار الحاجة في بلد التسليم ، اما أولا : فلان جعله قرينا للمساكين والأيتام الذين عرفت اعتبار الفقر فيهم

--> ( 1 ) - مصباح الفقيه ، الصفحة 150 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، المجلد 16 ، الصفحة 112 .